محمد جواد مغنية
499
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : المصدر من أن الذين فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت كون الذين إلخ ، ورائدا حال ، وما كنت « ما » للاستفهام مبتدأ ، وجملة ما بعدها خبر . والمجموع جواب لو . المعنى : قال الشريف الرضي : ان قوما من أهل البصرة أرسلوا رجلا إلى الإمام ( ع ) : ليعلم لهم حاله مع أصحابه الجمل ، ولما اجتمع الرجل بالإمام وسأله وسمع منه ، اقتنع بأنه على حق ، وخصومه على باطل ، وعندها قال له الإمام : بايعني إذن . فقال للرجل : اني رسول قوم ، ولا أحدث حدثا حتى أرجع إليهم . فقال له الإمام : ( أرأيت لو أن الذين إلخ ) . . أرسلوك لتبحث عن مكان الأمن والخصب ، وترشدهم اليه ، وقد بحثت واهتديت وأرشدتهم إلى ما يبتغون ، فلو خالفوك وذهبوا إلى مكان الجدب والخوف ، فهل تذهب معهم ، أو إلى مكان الخصب والأمن الذي شاهدته بنفسك . فقال الرجل : بل أتركهم وأذهب إلى ما رأيت وشاهدت . فقال له الإمام : اذن فامدد يدك وبايع . فاستجاب وقال : فو اللَّه ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة . وهكذا كل من طلب الحق لوجه الحق ، يؤمن بسهولة وتلقائيا إذا قام البرهان ، أما صاحب الميول والأهواء فيقع في التيه والضلال مدة حياته .